الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

316

تفسير روح البيان

كالمذهب والأسلوب فيقال فلان في واد غير واديك وقوله ( أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ ) فإنه يعنى أساليب الكلام من المدح والهجاء والجدل والغزل وغير ذلك من الأنواع اى في كل نوع من الكلام يغلون قال في الوسيط فالوادى مثل لفنون الكلام وهيمانهم فيه قولهم على الجهل بما يقولون من لغو وباطل وغلو في مدح أو ذم وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ في أشعارهم عند التصلف والدعاوى ما لا يَفْعَلُونَ من الأفاعيل : يعنى [ بفسق ناكرده بر خود كواهى ميدهند وپيغامهاى ناداده بكسى در سلك نظم ميكشند ] ويرغبون في الجود ويرغبون عنه وينفرون عن البخل ويصرون عليه ويقدحون في الناس بأدنى شئ صدر عنهم ثم إنهم لا يرتكبون الا الفواحش وذلك تمام الغواية والنبي عليه السلام منزه عن كل ذلك متصف بمحاسن الأوصاف ومكارم الأخلاق مستقر على المنهاج القويم مستمر على الصراط المستقيم إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ استثناء للشعراء المؤمنين الصالحين وَذَكَرُوا اللَّهَ ذكرا كَثِيراً بان كان أكثر أشعارهم في التوحيد والثناء على اللّه والحث على طاعته والحكمة والموعظة والزهد في الدنيا والترغيب في الآخرة أو بان لم يشغلهم الشعر عن ذكر اللّه ولم يجعلوه همهم وعادتهم قال أبو يزيد قدس سره الذكر الكثير ليس بالعدد لكنه بالحضور وَانْتَصَرُوا [ انتقام كشيدند از مشركان ] قال في تاج المصادر والانتصار [ دادبستدن ] مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا بالهجو لان الكفار بدأوهم بالهجاء يعنى لو وقع منهم في بعض الأوقات هجو وقع بطريق الانتصار ممن هجاهم من المشركين كحسان بن ثابت وكعب بن مالك وعبد اللّه بن رواحة وغيرهم فإنهم كانوا يذبون عن عرض النبي عليه السلام وكان عليه السلام يضع لحسان منبرا في المسجد فيقوم عليه يهجو من كان يهجو رسول اللّه : قال الكمال الاصفهاني هجا كفتن ار چه پسنديده نيست * مبادا كسى كالت آن ندارد چو آن شاعرى كو هجا كو نباشد * چو شيرى كه چنكال ودندان ندارد وعن كعب بن مالك رضى اللّه عنه انه عليه السلام قال ( اهجهم فوالذي نفسي بيده لهو أشد عليهم من النبل ) وفي الحديث ( جاهدوا المشركون بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم ) اى اسموعهم ما يكرهونه ويشق عليهم سماعه من هجو وكلام غليظ ونحو ذلك قال الامام السهيلي رحمه اللّه فهم سبب الاستثناء فلو سماهم بأسمائهم الاعلام كان الاستثناء مقصورا عليهم والمدح مخصوصا بهم ولكن ذكرهم بهذه الصفة ليدخل معهم في هذا الاستثناء كل من اقتدى بهم شاعرا كان أو خطيبا أو غير ذلك انتهى قال في الكواشي لا شك ان الشعر كلام فحسنه كحسنه وقبيحة كقبيحه ولا بأس به إذا كان توحيدا أو حثا على مكارم الأخلاق من جهاد وعبادة وحفظ فرج وغض بصر وصلة رحم وشبهه أو مدحا للنبي عليه السلام والصالحين بما هو الحق انتهى وفي التأويلات النجمية لأرباب القلوب في الشعر سلوك على أقدام التفكر بنور الايمان وقوة العمل الصالح وتأييد الذكر الكثير ليصلوا إلى أعلى درجات القرب وتؤيدهم الملائكة بدقائق المعاني بل يوفقهم اللّه لاستجلاب الحقائق ويلهمهم بألفاظ الدقائق فبالالهام يهيمون